اتحاد التناقضات

حانا كوفلر              1998

" كينان كنعان " هو معرض  موضوع,ه ثقافي  هويه ولغه , مركبات اساسيه  والتى حركت عالم الفن  منذ فجر البشريه وحتى زماننا هذا , في القالب النحتى  لعاموس كينان واحمد كنعان  تتجسد كل  مركبات الابداع هذه, هذا الابداع المجسد بالبرونز , الخشب , الالومنيوم , مادة ولونا.

يشهد كينان  على نفسه انه " ينحت بالعبريه ", لاشك انه الحديث  يدور حول تقريرثقافي , وتصريح عن هويه  والتي يمكن ان نلقيها  ايضا على   ا بداع  احمد كنعان ,والتي تتحدث  بالعربيه  وتنهل من نفس المصادر , من نفس الارض , من نفس المناخ في مجملها .

كلا الفنانين يمثلان  كل بطريقته تحليلا محليا لعلاقات  متبادله  وتاثير متبادل بين ثقافات , ابداعهما متاثر بالشرق القديم وبالمكتشفات   الاثريه  , انها تلامس التاريخ ,والميثولوجيه والعادات, تتنفس من روح البحر المتوسط و تتعامل مع الكتله والنسب والتكوين , ولكن عبر كل ذالك  فانها  قالب لوطنهما .

عمليا الطابع التجسيدي (الشكلاني ) في   هاذا المعرض   يزيد الحاجه الى توضيح كلامي للسبب الامامي  للتماثيل  تصف  نفسها ولا تدّعي

انها تتحدث عن قالب خفي ما , ورغم ذالك  فالتقارب  في عرض اعمالهما  يثير افكار  تلامس  الاتحاد والهويه , حتى ان بعض المشاهدين شوش اسمائهما  كنعان وكينان  وذالك ليس للتشابه  اللغوي  في الاسماء فحسب  ولكن بسبب التقارب المرئي  والفكري  في اعمالهما .

الخلفيه الجغرافيه  التي خلقت نقطه الا لتقاء  بين عاموس واحمد  تدل على  مدى  وقوة تاثيره الموحد . رغم منبتهما البيئي  المتناقض  والذى تربيا فيه . عاموس كينان  ولد في  فلسطين  في سنة 1927 , احمد كنعان  ولد في اسرائيل  سنة 1965 , الاول في تل ابيب  والثاني في طمره , كلاهما يعيشان ويبدعان  كل منهما  في منطقة سكناه  وولادته , كينان يتعاطف مع الحركه الكنعانيه  والتي نشات في سنوات الاربعين وكان مؤسسوها  يتمسكون في الفكره المثاليه  لشزق اوسط جديد  موحد في اطار قومي  شمولي , نفس الفكره  بدات تظهر  وتبحث  منذ شهور وايام , رغم سياسة الفصل والتمييز  لا يمكن فصلها  من العمليه  الثقافيه التي نمر بها  في منطقتنا .  والدليل على ذالك , معرض الى الامام  ايها الشرق في الفن الاسرائيلي"    الذي يعرض هذه الايام في متحف اسرائيل في القدس , منظم المعرض  يغئال تسلموني يذكر في مقدمة الكتالوغ المرافق للمعرض" انه قد حيل بيننا ان نعرض بشكل واضح النظره الفلسطينيه – الاسرائيليه , لان الكثير من الفنانين العرب في اسرائيل  رفضوا المشاركه في هذا المعرض , لان المعرض كان جزء من الاحتفالات  بمرور خمسين عام على تاسيس الدوله .  ويضيف تسلموني " انها خساره ونقص  كبير , لانه بجانب تماثيل بنيامين تموز ويحيائيل شيمي  كوسو الول وعاموس كينان كان من المحبذ نصب  تماثيل احمد كنعان " رغم انهم كانوا بين سنوات ال 30 وال-50 .    التماثيل  والاسمبلاج  من ابداع يديه  والتى تنهل وحيها من الميثولوجيا ومن الحضاره العربيه  ومن سحر الشرق , ولكن في حالته  لا يوجد  مكان لتّكون حركه كنعانيه كتلك  التي كانت في ذالك الوقت , وذالك لان احمد كنعان ليس بحاجه لان ينفض عنه الاف السنوات من الاغتراب , اعماله الفنيه هي عمليه طبيعيه لاستمرارية الولوج  وملامسة  روح المنابع والمصادر  والتي تتطخم عن طريق الشعور  بالاغتراب  داخل وطنه الطبيعي.

لم يتوقف كينان عن النهل  من المصادر التي وجهت بداية عمله النحتي , والتي عاد  اليها مؤخرا . اما كنعان  فلم يتوقف  عن التذكير الدائم  بمنابعه  التي تؤسس لحقه الثقافي  والقومي , يكفي ان ننظر الى  الا سود والخيول  المجنحه التي تشكل جزء لا يتجزا من ربرتوار  ابداع كليهما , ويكفي ان نقارن  بين" الجمال الزرقاء" لعاموس كينان  و"الجمل الاخضر" لاحمد كنعان  , الموتيف السياحي الذي يتحول  من خلال عمل  يديهما الى كليشيه الصحراء . او المقارنه بين" تالوس" عند كينان او  " بعل وعنات " عند كنعان  . هذه الاله القديمه   والتي تطالب  بمختلف قرابينها  حتى يومنا  هذا . حتى نقف    على مدى التناقضات التي تسكن مواضيع الساعه  لوجودنا . ورغم كل ذلك  تقودنا هذه التناقضات  لاخوه في الروح .

ترجمة كمال ملحم