|
بقلم
يوسف
الياس
من
خلال
مواكبة
سيرة
احمد
كنعان
الفنية،
خلال
السنوات
العشر
الاخيرة،
نرى
انه،
على
الصعيد
الانتاجي،
اكثر
الفنانين
انتاجا،
خصوصا
في
مجال
النحت
الذي
أخذ
يميز
عالمه
الفني.
كنعان
لم
يتعامل
مع
النحت
التقليدي،
وانما
ذهب
الى
ابعد
من
ذلك،
مستغلا
طاقته
الفكرية
والجسدية،
بهدف
الوصول
الى
عمل
فني
ابداعي
للتماثيل
والمجسمات،
من
مواد
مختلفة
كالحديد
والخشب
وغيرها.
ان
كنعان
ينقل
المشاهد
الى
عوالم
مختلفة
تتصل،
احيانا،
بحضارات
قديمة
كالكنعانية،
او
بالتراث
العربي
القديم
والحديث.
احمد
كنعان
لم
يتعامل
مع
هذا
التراث
بمفهوم
اجوف
وسطحي؛
اي
ان
ينقله
بحذافيره
من
ارض
الواقع
الى
واقع
آخر
بشكل
متحفي،
انما
يضع
فيه
فكرة
وفنا،
فيجعله
عملا
فنيا
ذا
مدلولات
تراثية،
اضافة
الى
كونه
عملا
فنيا
معاصرا،
يدل
على
فنان
مر
بعملية
صقل
ونضج
فني
متكامل،
وهو
قادر،
بالتالي،
ان
يقدم
كل
اعماله
باسلوب
خاص
به
يتفرد
به
كفنان.
ان
احد
العناصر
التي
بدأ
كنعان
يدخلها
الى
اعماله
هو
النسيج،
وهو
عادة
ما
يكون
في
الخيطان
والأقمشة،
لكن
كنعان
ادخله
في
الحديد
كعنصر
اساسي
لتشكيل
العمل
الفني.
نرى
اذًا
ان
كنعان
سخّر
مادة
الحديد،
وتعامل
معها
بسيطرة
تامة
سعيا
الى
العمل
الفني
الراقي
الذي
يعبر
عن
ذاته
وافكاره
وقدراته
الفنية.
ان
اعمال
كنعان
الفنية
تغري
المشاهد
وتجعله
يدور
حولها
أكثر
من
دورة،
وفي
كل
دورة
يكتشف،
مجددا،
انها
اعمال
مثيرة
للجدل
اللانهائي
ما
بين
المشاهد
والعمل
الفني.
اضف
الى
ذلك،
ان
اعمال
كنعان
قادرة
على
شحنك
دوما
بطاقة
من
نوع
خاص
متجاهلة
الزمان
والمكان.
فاذا
شاهدت
له
نفس
العمل
بعد
مدة
زمنية
في
مكان
آخر،
ستجد
انك
تتعامل
مع
هذا
العمل
الفني
كما
لو
انك
قابلت
صديقا
حميما
يود
ان
يخبرك
شيئا
نسي
ان
يقوله
لك
في
آخر
مرة
التقيت
به
فيها.
من
هنا
تنبع
قوة
العمل
الفني
وخلوده
في
اذهان
الناس،
ثم
تحوّله
الى
جزء
من
الهوية
الثقافية
للمجتمع،
وهو
الامر
الذي
يقوي
الصلة
ما
بين
الفن
والمجتمع.
هذه
العلاقة
التكافلية
ترمي
بظلالها
على
الفن
والفنان،
وتدعمه
من
اجل
التواصل
مع
عمله،
والسعي
الدائم
الى
اعمال
فنية
متميزة.
من
المعروف
ان
احمد
كنعان
هو
فنان
شامل.
فهو
رسام
يتعامل
مع
هذا
الفن
بشفافية
مرهقة
تشير
الى
وعي
كامل
بكيفية
طرح
المواضيع
فكريا،
وكيفية
معالجتها
فنيا.
هذا
يعمي
ان
كنعان
قادر
على
توظيف
العناصر
الفنية
لخدمة
الفكرة
التي
ينوي
ايصالها
الى
الجمهور.
ان
المواضيع
التي
يطرحها
كنعان
في غاية
البساطة،
وهي
تعيدنا
الى
عالم
ممزوج
بالكثير
من
الشخصيات
والاحداث
المأخوذة
من
عالمه
الخاص
احيانا،
او
المستوحاة
من
عوالم
اخرى لم
يبق
منها
سوى
بقايا
صور في
ذاكرتنا
الشعبية.
من بين
الالوان
المميزة
التي
يوظفها
كنعان
نذكر
اللون
الازرق
والاخضر
الفيروزي،
وهما
لونان
يحملان
ابعادا
نفسية
ومدلولات
حسية
خاصة،
باعتبارهما
لونين
حاضرين
بكثرة
في الفن
الاسلامي
والتراث
العربي
عامة.
يتعامل
كنعان
مع هذين
اللونين
برقيّ
بالغ
مجرد
بعض
الشيء،
لكي
يتيح
للمشاهد
فرصة
الغوص
عميقا
في ما
هو ابعد
من
اللون
ذاته.
اضافة
الى ما
ذكر
فاننا
نرى
كنعان
يوظف
الالوان
بشكل
مدروس
وبتناغم
رائع
كسمفونية
موسيقية
ترقى
بسامعها
الى
عالم
خفي من
نسج
خيال
المتلقي،
بمساعدة
من خيال
الفنان
الجامح
وتقنيته
المقنعة
التي
يعطي
اللوحة
من
خلالها
حياة
ابدية.
فن
آخر
يتعامل
معه
كنعان
بحرص
شديد
هو
الفن
البيئي.
ان
التعامل
مع
هذا
النوع
من
الفن
ليس
متعلقا
بالعمل
الفني
–
ان
كان
عملا
جداريا
او
تمثالا
او
مجسما
–
فحسب،
وانما
هناك
رباط
وثيق
مع
المكان،
واحيانا
مع
الزمان
وحجم
الانسان،
ايضا.
ان
عامل
الربط
هذا
يدل
على
وعي
الفنان
لكيفية
التعامل
مع
البيئة
والفن
والتوفيق
بينهما.
ان
آخر
اعمال
الفنان
كنعان،
في
هذا
المجال،
هو
مجموعة
الاسماك
التي
قام
بتصميمها
باشكال
متنوعة،
وبصور
متقطعة.
وتعبّر
هذه
النظرة
الفنية
المتجددة
في
تقطيع
المجسم
واعادة
بنائه
عن
ادراك
كامل
ونظرة
شمولية
للفنان
في
كيفية
التعامل
مع
الكتلة
والفراغ
في
العمل
الفني.
وعلى
الرغم
من
ان
العمل
الفني
مقطع،
وهناك
بعد
بين
الاجزاء،
الا
ان
هناك
لُحمة
ما
بين
الاقسام
يتحد
معها
المشاهد،
مكونا
بذلك
العمل
الفني
الذي
اراد
الفنان
ان
يوصلنا
اليه.
*
يوسف
الياس
ـ
محاضر
في
مادة
تاريخ
الفن
في
المعهد
العربي
في
سخنين.
|