بلغة الحداثة حكت... وبصوت العروبة تحدثت.... وبالغناء الفولكلوري ترنمت... مجموعة اللوحات في معرض الفنان الطمراوي احمد كنعان التي خيل إلي عندما وقفت ... |
بلغة الحداثة حكت... وبصوت العروبة تحدثت.... وبالغناء الفولكلوري ترنمت... مجموعة اللوحات في معرض الفنان الطمراوي احمد كنعان التي خيل إلي عندما وقفت بباب قاعة العرض في المركز الثقافي البلدي في الناصرة أني أمام أعمال تجريدية حتى سمعتها - بعد قليل من التأمل ترحب بالزوار قائلة: هلا بكو وهلا باللي جابكو.... بينما صاحبها يرسم على وجهه ابتسامة ترحيبية واثقة فاسحاً المجال لأعماله كي تتحدث عن نفسها ولزواره ان يتنشقوا ما يحلو لهم من عبيرها.
سمعت اللوحات تقول: نحن أيها الزائر الكريم مجموعة تشكيلات مبنية على مسطحات خشبية تسمى باللغة المحكية مشاطيح التي معناها العصي الطويلة الرفيعة وقد زين إطاراتنا بنقوش وأشكال مأخوذة من البيت العربي. فأسمعونا أيها السادة بأذن الحنين إلى الماضي وتأملونا بعيون التراث الخالد تجدوا ما يسركم ويمتعكم...
فردت عليها لوحة المرأة الإلهة المنطلقة بسهمها رغم القيود على حركتها وفكرها وعملها وقالت: لن يستقيم المجتمع ما لم يقنع بفك قيودي...
فانفردت اللوحة الأولى وقالت: إن ابرز مركباتي هي الحصيرة التي ملأت الفراغ خلف الرأس الرجالي, والتي افترشها الفلاح الفلسطيني في نومه وقعوده وقد أورد ذكرها في حكايته وأمثاله وأغانيه الشعبية مثل: فرشنا المال قد الحصيرة – ناسبنا رجال وأخذنا الأصيلة...
إنني – والكلام للوحه _ إسقاط لفكر صاحبي استوحاني من عالم طفولته الذي لا يزال يعيش مكوناته ويحن للمجتمع ألفلاحي الذي ترعرع فيه بأشكاله وأسماء أماكنه وبنائه وألوان جدرانه وحاجيات إنسانه وروائح أجوائه... أنا جزء من ماضيه الذي لا خلاص له منه.
وشعر لوح الدراسة في اللوحة الفاصلة بين المرأتين بجدية
الموقف وحدة اللهجة الكلامية فأنطلق يغني: مرمر زماني يا زماني مرمر ريت البيادر كل عام تتعمر....
وأضاف: أنا لا أتحرش بكم أيها الزوار كي أحثكم على استعمالي وإعادة أمجادي على بيادركم لأن زماني قد ولى وأندثر, بل اتركوني في متحف الزمن وتحرروا من قيود فكركم الزراعي, وانطلقوا مثل سهم جارتي واعتنقوا جدا الموضوعية الجماعية بدل الرجعية الفردية.
وفي صدر المعرض تشمخ لوحة فريدة هي السر وراء وجوار كل فنان. المرأة وشراكتها مع الرجل في بناء الأسرة. فإلى جانب الرجل- الزوج- من اللوحة ظهر تشكيل تفصيلي للمرأة بكورها الأربعة: الرأس مخزن العقل, النهدين ينبوع الحياة, والرحم المنتفخ مصدر التكاثر والإمداد وسر الخلق والإنجاب. قالت المرأة الرمز: أنا لا أريد أن احكي قصة علاقتي العرجاء مع الرجل الشرقي لأنها محفوظة مثل حكايات جدتي لكني افخر بصاحبي الذي أظهر عطائي وطالب لي بالمناصفة في الحقوق والواجبات, وهو في حياته الخاصة يطبق نظرياته عن طريق تعامله مع زوجته العاملة المتعلمة.
وفي نهايةالطوافة والزفة الشعبية التي أسعدتني مثل سواي من الزوار, وفي الجانب المتطرف من المعرض, تلقفتني لوحة غارقة في حديثها وحداثتها كان الفنان قد استوحاها عن صورة لحاجز ايرز!! الفاصل بين القطاع والخط الأخضر وسألتني: أين صديقتك المتفائلة؟ قلت: ماذا تعنين؟!! أجابت: لقد سمعتكما في زيارتكما الأولى تتحاوران بشأن اسمي, حين أوحيت لك بأني النزوح بينما قال صديقتك بأني العودة, ثم تابعت غنائها الذي لم ينقطع:
عودوا أين كنتم ,غرباء كما انتم ... فقراء كما انتم... كرماء كما انتم... وتركتها في ترنيمها وغنائها وأقفلت عائدة تملؤني النشوة والفخار بهذا العمل الرائد وعلى لساني بعض الكلمات أنقلها لرؤساء البلديات والسلطات المحلية ممن لهم أذنين للسمع وعينان للقراءة وعقل للفهم والإدراك...
ألا ترغبون سادتي فيمن يخفف الضوضاء في نفوس شعوبكم؟ ألستم تواقون إلى من يتحدث بلغات العالم عن حضارتكم؟ ألا تودون أن تفخروا بأثركم بأسلوب الفن المعاصر ويبعث الأمل في مستقبلنا ومستقبلكم؟ فهيا إذن للتعاقد مع هذا الفنان الصارخ بصمت... الثائر بهدوء ليعمم أعماله في مدننا وقرانا, وهلموا لتكريم شعبكم بما تبدع أيادي أبنائكم من فناني بلدنا الأفذاذ.
|