الفنان احمد كنعان وتاثره من الحضارة الكنعانية القديمه-اياد صباح\غزه

 اياد صباح \غزه

قدم أحمد العديد من المعارض الفنية إلى جانب مجموعة من الأنصاب التذكارية التي كانت تحاكي الأسطورة الكنعانية والنحت الكنعاني , فقد درس الفنان الحضارة الكنعانية بدافع البحث في جذوره التاريخية ولا سيما أن اسمه يشير إلى هذه الحضارة,

قدم  الفنان  العديد من المعارض مثل ( عنات – كنعانيات – العودة إلى الجذور ) ,وقدم من خلال هذه المعارض اختزال دراسته في أعمال معاصرة تحمل روح الأسطورة الكنعانية .

وذكرت الكاتبة روز شوملي مصلح في مقال نشر بجريدة الأيام في دراسة نقدية لمعرض الفنان يستوحي من رموز الأسطورة مادته. وتصبح عنات، وما تمثله من خصب، رمزاً يتكرر في لوحاته.عنات، آلهة الزراعة تحتل لوحة كاملة، أحياناً تقف شامخة بعصاها رمز القوة، وأحياناً أخرى تصبح الوحدة الزخرفية التي تتكرر في كثير من اللوحات والمجسمات.
وصور الفنان الاله عنات دون وجه، وكأنه محرم على الآلهة أن تكشف النقاب عن وجهها, عنات تقف وفي يدها العصا رمز القوة، شامخة، تزيدها الخطوط الأفقية استطالة وشموخاً وبروزاً, تقف في إطار من الزخارف، تتشابه وتختلف في تناغم شكلي                  .
عنات، الأرض، وكل ما يضيف إلى خصب الأرض هو موضوع “كنعان”. لذلك يرسم “كنعان” السهول ويجسمها بألوان يقترفها من تراب الأرض على شكل أنماط وخطوط تتمايل مع ظلال البنّي. تلمس أصابعك سطحها فتشعرك بنعومة الملمس وخشونته حسب بروز الخطوط واتجاهاتها.
يجسد “كنعانالفلاحة والفلاح، الحراث والمحراث، الطاحونة، وما يستخدم الفلاحون من أدوات بحسية تلتقط لحظة في تطور الزراعة وخصب الأرض. وربما كان الحديد والخشب والحجر، أصدق تعبير عن طبيعة الأدوات، وعن خشونة الفلاح وامتداده مع الأرض. تماماً كما تظهر عنات صلابتها بالخشب والمعدن، تلك الصلابة التي ارتبطت بالفلاحة والأرض.
وكما المحراث والطاحونة تعبر عن لحظة في تطور الزراعة، هكذا أيضاً تعبر آلات الموسيقى، وصلاة الإستقساء، واختيار الألوان عن مرحلة في تاريخ الحضارة[1]

 

من خلال هذه الدراسة النقدية التي قدمتها الكاتبة روز مصلح ربطت بين الفهم الأسطوري عند الفنان وما قدم من أعمال فنية لتثري الجانب الفلسفي من هذه الأعمال , واستطاع الفنان العبور من عمق التاريخ بما يحمل من فكر ومعتقدات ليسقطها بشكل مباشر على قضايا معاصرة فتمثاله سفينة لعودة  هي عبارة عن سفينة أسطورية تحمل مفاتيح قديمه واقفة  كأنها أشخاص تنتظر العودة , وكأنة يشير يشكل واضح على عودة اللاجئين , فقد دلت مفاتيح بيوتهم التي هجروها الوقوف في انتظار العودة إلى أقفالها, و تحدثت  الكاتبة عن هذا العمل فقالت ينحت أحمد كنعان” اللجوء على طريقة الأسطورة، فترى القارب الفينيقي يحمل لاجئين، وفي انحناءات أجسامهم انكسار اللجوء، وقارب آخر يمتلئ بمفاتح البيوت التي ظلت واقفة كأنها أصحابها، أو مكورة بعضها على بعض، أو مكونة لشراع، وكأن المفاتيح تعرف طريق البيت. القارب قد يكون مصنوعاً من حجر، أو خشب أو حديد، ويكسبه لون الحديد والخشب كثيراً من الحزن، وشيئاً من قسوة الموقف. المركب وحيد ، ولا شيء سوى الفضاء.

 

أما المرأة في أعمال الفنان كنعان فكان لها طابع أخر, فلم يغرق نفسه في التفاصيل أو ينحت تعابير الوجه بل قدم شخوصه بلا ملامح كأن الزمن غيب ملامحها , وهنا نجد أن تطلع الفنان إلى الحداثة والتبسيط  , فهو يؤكد أنه يعرف كيف يصيغ تاريخ أجداده بعيون معاصرة

كانت تجربة أحمد كنعان محور حديث العديد من الكتاب والناقدين للتجارب الفنية الفلسطينية , وبالأخص ربط هذه التجربة بقراءة الفنان لتاريخ الحضارة الكنعانية , وكيف استطاع صياغة هذه القراءة في أعمال فنية تحمل المشاهد إلى عوالم وحضارات مختلفة وكأن أحمد كنعان يأخذ  زوار معرضة في جولة بين الحضارات التي تعاقبت على فلسطين .

 وتحدث  يوسف الياس  من سخنين عن طبيعة تجربة أحمد كنعان أعماله الفنية تنقل المشاهد إلى عوالم مختلقه متصلة أحيانا بحضارات قديمه كالكنعانية والحضارات الشرق أوسطيه أو ماخوذه من تراثنا العربي القديم والحالي , بالنسبة لأحمد كنعان لم يتعامل مع هذا التراث بمفهوم أجوف وسطحي أي أن ينقله بحذافيره من أرض الواقع إلى واقع آخر بشكل متحفي وإنما يعمل فيه فكره وفن , فيجعله عملاً فنياً له مدلولات تراثيه بالإضافة إلى كونه عملاً فنيا معاصرا ينم من فنان مر بعملية صقل ونضج فني كامل لينسج بذلك اسلوبا خاصاً به ويتفرد به كفنان ([2])

كما تحدثت الكاتبة حنا كوفلر في مقال نقدي يربط بين الفنان أحمد كنعان وفنان إسرائيلي  قدم فنا متأثرا بالحضارة  الكنعانية وربط بين  بعض التشابه بين المسميات والآلهة فكلاهما قدم فنه من خلال وجهة نظره  الخاصة لهذه الحضارة , و من المهم جدا تناول تجربة الفنان أحمد لأنها تصور جانب آخر من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

ونلاحظ هذا من مقالها  بعنوان  اتحاد التناقضات-
كينان – كنعان القالب النحتي لعاموس كينان واحمد كنعان تتجسد كل مركبات الإبداع المجسد بالبرونز , الخشب , الالومنيوم , مادة ولونا.
يشهد كينان على نفسه انه ينحت بالعبرية , لاشك انه الحديث يدور حول تقرير ثقافي , وتصريح عن هوية والتي يمكن أن نلقيها أيضا على ا بداع احمد كنعان ,والتي تتحدث بالعربية وتنهل من نفس المصادر , من نفس الأرض , من نفس المناخ في مجملها                 .
كلا الفنانين يمثلان كل بطريقته تحليلا محليا لعلاقات متبادلة وتأثير متبادل بين ثقافات , إبداعهما متأثر بالشرق القديم وبالمكتشفات الاثرية , انها تلامس التاريخ ,والميثولوجيه والعادات, تتنفس من روح البحر المتوسط و تتعامل مع الكتلة والنسب والتكوين                       .
الخلفية الجغرافية التي خلقت نقطه الالتقاء بين عاموس واحمد تدل على مدى وقوة تأثيره الموحد . رغم منبتهما البيئي المتناقض و الذي تربيا فيه . عاموس كينان ولد في فلسطين في سنة 1927 , احمد كنعان ولد في إسرائيل سنة 1965 , الأول في تل أبيب والثاني في طمره , كلاهما يعيشان ويبدعان كل منهما في منطقة سكناه وولادته , كينان يتعاطف مع الحركة الكنعانية والتي نشأت في سنوات الأربعين وكان مؤسسوها يتمسكون في الفكرة المثالية لشرق أوسط جديد موحد في إطار قومي شمولي , نفس الفكرة بدأت تظهر وتبحث منذ شهور وأيام , رغم سياسة الفصل والتمييز لا يمكن فصلها من العملية الثقافية التي نمر بها في منطقتنا . والدليل على ذالك , معرض إلى الأمام أيها الشرق في الفن الإسرائيلي الذي يعرض هذه الأيام في متحف إسرائيل في القدس , منظم المعرض يغئال تسلموني يذكر في مقدمة الكتالوغ المرافق للمعرض انه قد حيل بيننا أن نعرض بشكل واضح النظرة الفلسطينية – الاسرائيليه , لان الكثير من الفنانين العرب في إسرائيل رفضوا المشاركة في هذا المعرض , لان المعرض كان جزء من الاحتفالات بمرور خمسين عام على تأسيس الدولة . ويضيف تسلموني انها خسارة ونقص كبير , لأنه بجانب تماثيل بنيامين تموز ويحيائيل شيمي كوسو الول وعاموس كينان كان من المحبذ نصب تماثيل احمد كنعان رغم أنهم كانوا بين سنوات ال 30 وال-50 . التماثيل والاسمبلاج من إبداع يديه والتي تنهل وحيها من الميثولوجيا ومن الحضارة العربية ومن سحر الشرق , ولكن في حالته لا يوجد مكان لتّكون حركه كنعانية كتلك التي كانت في ذالك الوقت , وذالك لان احمد كنعان ليس بحاجه لان ينفض عنه ألاف السنوات من الاغتراب , أعماله الفنية هي عمليه طبيعيه لاستمرارية الولوج وملامسة روح المنابع والمصادر والتي تتضخم عن طريق الشعور بالاغتراب داخل وطنه الطبيعي.([3])

 

يعتبر هذا المقال تأكيد على أهمية التجربة ومن جانب أخر ارتباط الفنان بالعمق التاريخي للحضارة الكنعانية وأن هذا الصراع حول الجذور ونسب هذه الحضارة لأهلها يعد جانب من أهم جوانب الدفاع عن الأرض .

وكما تحدثنا سابقا كم أن سرقة التاريخ واحتلال الفنون ومحاولة مزج الشعوب بحجة التآخي والوحدة وأن التاريخ ملك للإنسانية  جمعاء ما هو إلا نثر الرماد في العيون , فمن هذا المنطلق كان لزاما على الباحث  دراسة وتسليط الضوء على محاولة تزوير التاريخ وربط الفن الفلسطيني بما يتأثر من رموزه التاريخية بفن الأسرائليين .

تأثير الفن الكنعاني على أعمال الفنان أحمد كنعان

قدم أحمد كنعان العديد من الأعمال الفنية مابين تصوير ونحت والعديد من المعارض لا يقل على ثماني معارض والعديد من المشاركات في مهرجانات للنحت على الخشب والحجر , ويعتبر أحمد كنعان من أكثر الفنانين إنتاجا  لذلك أراد الباحث تناول بعض الأعمال التي تحمل تأثيرات كنعانية بشكل واضح .

1-  قدمت الحضارات السابقة وبالأخص الحضارة الكنعانية العديد من التماثيل المركبة التي زاوج  فيها ا لفنان القديم بين الإنسان والحيوان منتجا مخلوقات أسطورية تجمع بين الجمال والقوة والجلال ، أعتقد أن  هذا الجانب قد فتن الفنان فقدم لنا مجموعة من الأعمال النحتية المبنية على هذا المفهوم الأسطورة فنجد تمثال البراق الأسطوري وهو مكون من جسد حصان مجنح برأس إنسان مصنوع من شرائح الحديد .

من الناحية الشكلية فالتمثال يذكرنا بالأسود المجنحة التي وجدت في مدينة القدس بفلسطين مجدو،  فنجد وقفة التحدي والشموخ , ولكن الفنان أراد أن يكون التمثال بلا ملامح محولة إلى سطوح  وهذا التسطيح ربما بسبب المادة المصنوع منها التمثال فلقد استحدث الفنان خامة رقائق الحديد متماشيا مع روح العصر .

أما في البعد الأسطوري للتمثال , فلقد جاوز الفنان بين أسطورة النحت الكنعاني والتراكيب المجنحة إلى البعد الديني في تصور طائر البراق الذي صعد به الرسول محمد إلى السماء , وهنا نجد التبسيط وعدم إبراز الملامح جاء متجاوبا مع هذا البعد الديني للعمل .

 

2-  الأعمال النحتية المركبة مسيطرة على الفنان بل دفعته إلى تقديم مجموعة من الأعمال جاوز فيها الفنان بين عناصر حية وأخرى جامدة في صياغة نحتية غاية في الإبداع , كما أنة أوغل في الحداثة ونجد هذا الجانب واضح في العمل رقم2

فمن الجانب الشكلي اختفت الكتلة الصماء المتماسكة , وقدم كائنة الأسطوري من خلال شريحة من المعدن مقطوعة بطريقة ( السلويت ) دون تجسيم , ثم ربط هذا الشكل بأقواس فولاذية تحيط بالشكل وتتصل به من خلال عوارض معدنية لتنتهي بشكل محراث بدائي  ورغم هذه الفراغات إلا أننا نجد أن الأقواس تلتف حول بعضها لتحصر الفراغ وتعطي إيحاء بقوة الكتلة وتماسكها .

        ينطلق الفنان  في بناء هذا العمل من مدخل أسطوري ربط بين المحراث الذي تعارف علية  أنه يرتبط بالحيوان  فهو ربطة بالإنسان في علاقة مباشرة بين علاقة الإله بعل بالزراعة وكيف كان يعتبر الكنعاني أن هذا الإله هو الذي يساعده علي عمله , ويزيد من خصوبة  الأرض ، ورغم اختلاف المعتقد إلا أن بعل بقي رمزا للزراعة والمطر .

 

3- في  العمل رقم (3  قدم الفنان نفس المفهوم السابق في العملين رقم (2و3 ) فقد حاكا التراكيب الكنعانية في بناء كائنات أسطورية  ففي هذا العمل قدم نفس تكنيك العمل السابق ولكن أراد أن يضيف إحساس الأجنحة في هذا التكوين ليجاوز بين المحراث والإنسان والطائر في قالب نحتي معاصر

 

4 – قدم الفنان أحمد كنعان الموضوع ذاته بأكثر من صورة وأكثر من صياغة فنجدة هنا يقدم المحراث نفسه وبشكل مختلف وفي ربط آخر بين طائر الفنيق في هذه الحركة المنطلقة للأعلى , ناغم الفنان بين مثلث المحراث وبين الطائر المجرد إلى  زوايا حادة في صياغة جميلة , وحاول الاحتفاظ بنفس الحركة لطائر الفنيق الذي وجد في النحت الجداري الكنعاني  , فالرأس شامخ للأعلى , والجناح يجاور الرأس في امتداد متناسق مع خطوط الرأس , ولكن الفنان لخص باقي العمل لينسجم  مع بساطة سطوح المحراث.

فالبعد الفلسفي ينطلق من أسطورة طائر الفنيق التي تتحدث عن أن هذا الطائر ينبعث من الرماد وهو متجدد لا يمكن القضاء علية  وهنا أراد الفنان تقديم رسالة من خلال عملة بأن الفلاح الفلسطيني متجذر في أرضة فكم قلعوا أشجاره وكم خربوا ودمروا فسيزرع ويعود إلى أرضه كما يعود طائر الفنيق قويا شامخا .

 

5-    من خلال دراسة الفنان للفن الكنعاني , كان من السهل علية  تقديم تماثيل مرتبطة بمختلف جوانب الموروثات الكنعانية , ويقدمها بنفس الفهم الفلسفي الكنعاني , فقدم الفنان لنا عملا أخرا من الحجر بعنوان المرأة,   ولكن  هذه المرأة لم تكن عادية بل جاءت على شكل تابوتكنعاني بقوائمه الأربعة  , ولكن مقدمة العمل حوره الفنان إلى شكل غطاء الرأس للمرأة الفلسطينية , مضيفا مثلثات متقابلة في ربط بين العمل والزخارف التي أعتاد الكنعانيون على نقشها على توابيتهم.

كانت خامة العمل الحجر ,وهنا ربط بين المفهوم الفلسفي للتمثال والخامة المرتبطة بالأرض , خاصة أن الحجر المستخدم هو الحجر الجليلي وهو من الأحجار المحلية في فلسطين .

وفي هذا العمل ربط الفنان الأم بالأرض , وبالتابوت الكنعاني الذي يحتضن الإنسان عند مماته والأم التي تحتضنه قبل ولادته في تناقض وتناغم غريب في أصعب معادلة في البشرية وهي الحياة والموت , وهذا البعد الفلسفي يأخذنا إلى تحقيق هذه المعادلة بالإيمان بأن الموت عند الفلسطيني حياة أكثر اتساعا وأكثر رغدا من الدنيا.

  

6-    أثار الفنان موضوع العودة في أكثر من عمل لأهمية هذا الموضوع عند الشعب الفلسطيني , فهو جوهر المأساة الفلسطينية ورغم عدالة العودة إلا أن العودة أصبحت في زمننا درب من الخيال , لذا نجد الفنان صور العائدين إلى ديارهم يركبون سفينة أسطورية من زمن الكنعانيين وكأن العودة أسطورة , أو أن الفنان ربما أراد أن يقول أن العودة إلى فلسطين هي العودة عبر التاريخ الفلسطيني .

 

7-    كما قدم سفينة العودة مره أخرى في عمل يصور السفينة الأسطورية تحمل مفاتيح المنازل , وكأن المفاتيح أيضا تحن لأقفالها  في إشارة واضحة لأسطورة عودة الفينقين , وهم من أصل كنعاني إلى بلاد كنعان بعد غربتهم في البحر في تجارتهم مع اليونان , ونلاحظ العلاقة بين السفينة عند أحمد كنعان وما وجد من نحت نافر لسفينة حربية أو تجارية بمجاديفها العشرين في جدار قصر سنحاريب 700 ق. م

وتكررت أعمال أحمد كنعان التي تصور السفينة والمفاتيح , فصور السفينة نفسها ولكن المفاتيح مبعثرة   وكأنة يقول أن الاغتراب  شتت الشعب الفلسطيني , بل نجد الفنان حطم السفينة في عمل رابع , وكأنة يفقد الأمل من العودة 8-    جسد الفنان الإله عنات في عمل وهي واقفة مستفيد من بعض الصياغات التشكيلة في الأعمال النحتية , فصور الرأس قريب من تماثيل الأعمدة الكنعانية , وأنهى التمثال بنهاية وتدية , وأعتمد في وقفة التمثال على تصوير الإله تحمل بيدها عصا , وهذا الشكل ظهر بشكل مشابه بتمثال عاجي في أحد تماثيل عنات كما ظهرت هذه الصياغة للجسد في تمثال من العاج لامرأة عارية نحتت على  مقبض مغرفة من العاج

أما الخامة فقد نفذ العمل بأكثر من خامة في تطعيم بين الخشب والنحاس ,وهذه  السمة تميز بها الفن الكنعاني .

ونجد أن الفنان استحضر داخله أسطورة عنات وبعل , ودفاعها عن بعل ضد موت , فصور عنات تحمل سلاحها في دفاعها عن بعل رمز الحياة وهنا يشير الفنان لعنات بالأرض التي تدافع عن أبنائها ببعد فلسفي يشعرنا أن الفنان  مسكون بروح الأسطورة , بما تحمل من فكر بل نجد الفنان يحاكي روح أجداده في مزيج مابين الواقع والخيال مابين الماضي والحاضر, بل أشعر أن الفنان يشكو واقعة لأجداده ويبحث عن حكمة الخلاص من واقع الظلم المعاش.

9-    لم ترتبط جميع أعمال الفنان بتماثيل كنعانية  بشكل واضح , بل استفاد الفنان من رموز مختلفة ظهرت في الفن الكنعاني وأيضا من فهمه العام للفن الكنعاني و هذه الجانب نجده واضح في عمل باسم زواج2   ,  فصور الفنان الرجل والمرأة وهنا نجد المرأة تشبه صفيحة ذهبية تصور الإلهة عشيرة التي عثر عليها في تل العجول , وهذا التشابه واضح من خلال الشكل العام للقطة وطريقة إبراز الصدر باستثناء الوجه الذي أراد الفنان أن يكون مجردا ,  وأدخل الخيوط في رمز إلى الآلة الموسيقية الكنعانية في جو احتفالي.

والخامة كما تحدثنا كانت تطعيم متجانس بين الخشب والنحاس والخيوط  والجدير بالذكر أن الإله عشيرة هي اله الولادة والإنجاب مما دفع الفنان في توظيفها في موضوع يتعلق بالزواج .

 10 – من خلال دراسة الباحث لأعمال الفنان  وجد العديد من الأعمال ذات الصلة الفلسفية  والرموز الكنعانية والتي صاحبت الفنان في جميع أعمالة , فنجد مثلا  عمل زواج 1 أن الفنان أقحم رمز الأفعى  في منتصف العمل في ربط بين الزوجين ومن المعروف أن الأفعى من الآلهة المقدسة الكنعانية .

11-كما نجد الفنان أدخل بعض الزخارف والنقوش الكنعانية في نصب حجري تجريدي , وكانت هذه النقوش منسجمة مع حداثة التمثال وهذا يؤكد بأن الفنان مسكون بروح الكنعانيين

كما صور الفنان نصبا آخر خشبيا مكون من ثلاث قطع , الوسطى تحمل   12- قرص مشع يشير للشمس  أو يشير إلى رمز الإلهة عنات ولكن يعطي أحساس بالغرابة والأسطورية ,  ولكن يمكن القول أن الفنان أحمد كنعان الكنعاني الروح والفكر قدم لنا تجربة , تؤكد هدف البحث الذي يشير إلى هذا التأثير الواضح للفن الكنعاني على النحاتين الفلسطينيين في فلسطين , وكيف يمكن للأسطورة أن تنبعث من جديد في أعمال الفنانين المعاصرين بانعكاسات معاصرة تعالج قضايا حديثة .

 

 



[1] روز شوملي مصلح : قراءة في معرض احمد كنعان – جريدة الأيام – الثلاثاء 10/2/2004م العدد 2891 السنة التاسعة

 

 

[2] روز شوملي مصلح – قراءة في معرض احمد كنعان – جريدة الأيام – الثلاثاء 10/2/2004م العدد 2891 السنة التاسعة

 

 

1-    [3] موقع الفنان أحمد كنعان-www.ahmadcanan.com