|
يضم هذا الكاتالوج للفنان أحمد كنعان بغالبيته لوحات من سنة 2005-2007، معظمها تتمحور حول موضوعة”Theme الفارس وبعضها يتمازج مع موضوعة المرأة وارتباطها الشعبي والأسطوري( Mythic ) بالوطن\الحلم\ الفارس.
يعالج أحمد كنعان موضوعه بتشكيلات وتقنيات مختلفة.بحيث يمنح الفنان نفسه للموضوع بشكل اوبسيزيفي- إلحاحي ليتيح لثيمته أن ترحل مع فارسه عبر الزمن والمكان في تاريخ الفن.
إن الفارس والفرس كلاهما يحملان مفهوم الحرب والنقيض. فباعتبار الحصان حيوان بيتي خدوم وفيه من الجماليات ما يغري لرسمه ونحته منذ أن عرف الإنسان فن الرسم والتصوير.حيث تشهد موضوعة الفرسان في مراكب الحرب والصيد وجودا منذ الفنون الكلاسيكية القديمة ، على الجرار اليونانية القديمة، الفن الفرعوني\ الفن السومري والآشوري ، ونجد الاهتمام بموضوعة الفرسان والخيل تثير اهتمام فناني الفترة الرومانسية في فرنسا متأثرين من فنون الشرق الأوسط، مثال ذلك لوحات جوريكو اللخيول
أحمد كنعان تعامل مع موضوعة الفارس بحسه وبما يخدم أفكاره ومكانه مستفيدا من تراثه الإسلامي والعربي.وأميل للقول التراث الشرق أوسطي بما فيها حضارة ما بين النهرين بشتى إشكالها التقنية.
يسود لوحات أحمد كنعان الطابع السرديNarrative ، ذلك لأنه يمنح لوحاته تسميات مثل فارس الأحلام 2006 امرأة تستقبل الفارس 2006 استقبال صلاح الدين 1. 2.(2006 )،(شتات2005، فرسان تائهون 2005، حصار رفح 2005،كأنه يسرد علينا قصة الانتظار\ الاستقبال\ الحلم ونقيضه من خيبة الأمل والمأساة التي يعيشها شعبه، لكن يغلب الحلم والأمل في اللوحات.
ويمكن تقسيم اللوحات الواردة في الكاتالوج حسب التركيب الشكلي لقسمين:.
1. الموضوع ( الفارس)في المركز
2. الموضوع (الفارس) موزع لتركيبات محوسبة تحتل فراغ اللوحة.
الٍسلسلة الأولى: وهي التي يحتل فيها الفارس مركز الصورة، تشكلت من تقنيات لونية توحي ما بين التقليد والتجديد. ولا بد أن أتطرق للوحة الفارس تحت عنوان انبعاث (2 ) 2006، التي يتشكل فيها الفارس من عدة فرسان (شبلونات-نماذج) وهو عبارة عن ترجمة لونية للفارس لمنحوت من الحديد (صلاح الدين في طمرة 2006) والذي ركبه الفنان من حوالي ألف شبلونة من الحديد. وسنتطرق لمسألة الطبع حسب موديل الفارس عند شرح التقنيات. على أرضية اللوحة المذكورة، تبدو تخطيطات لنفس الشبلونة كظلال للفارس الذي يغطي مساحة الخلفية للموضوع. وهنا يكمن نزوع الفنان للتوحيد ما بين الموضوع \المكان\ الأرض. فهذا الفارس البني المكون من عدة فرسان هو فارس جماعي. هذا الفارس الجماعي- لا يتحدد في لون واحد بل هناك نماذج (الفارس في السوق 2006)، (الفارس 2006) الخ. والتي يحتل فيها الفارس مركز اللوحة ويمنحه الفنان التحجيم كنتيجة عن اختلاف أرضية اللوحة عن المسطحات والتقسيمات اللونية للفرسان، ويمكن الإدعاء بالتقسيم الهندسي الذي يبدو وكأنه عبثيا ولكنه اتخذ أسلوبا يشابه أسلوب المدرسة التكعيبية في بداياتها(التي هي في الأصل متأثرة من الفن الإسلامي). في هذه السلسلة يتجرد الفارس تدريجيا من التفاصيل ليصبح شكلا إيحائيا. فمن الممكن أن يكون أي فارس لولا التسمية وأحيانا لولا المكان الذي يشير لهوية ذلك الفارس الغامض.
في لوحة الفارس الأزرق 2006، يحتل الفارس المربع الداخلي محاطا بفرسان هم بمثابة إطار للوحة. حيث يؤطر الفنان اللوحة بمقطعين، مقطع ضم الفرسان ومقطع يضم دوائر. ولا شك أن الدائرة تحتل أكثر من لوحة في هذا الكاتالوج وحتى لو استعملها الفنان كعامل زخرفي-حسب شبلونات أيضا- كما في لوحة طمرة من خلال الفرسان 2005. فالدائرة لها مرجعيات ميثولوجية في فنون العالم أجمع لما فيها من رمز للكمال وضده (في رحلة والاكتشاف الغير منتهي)، ولمركز الكون في النظرية الدينية (الله، الأول والآخر).
إن التفسير لبعض اللوحات مرتبط مع المرأة ارتباطا وثيقا، بحيث لا يمكن أن ينقطع عن موضوع فارس الأحلام (للفتاة)، فارس الأحلام للشعب\ المنقذ المنتظر. ففي لوحتين معنونتين بالعروس 2006)، في أحداها يلف الفارس بشكل دائري على أرضية بعلامات اـX، -حتى على افتراض أنها غير مقصودة- فهي كعلامة تثير لدينا صورة ذهنية لقطبة الطرز الفلسطيني المصلبة، وهنا تلف أرضية اللوحة فتاة بشال ابيض. بينما الفرسان بشكل دائري متشحين بالسواد نرى الفارس الذي يوازي العروس قد اتشح بلون فاتح كملائمة للون العروس
في لوحة النساء المنتظرات لـ ( فارس الأحلام 2006)، تقف النساء سربا بشكل بروفيل باتجاه الفارس ويستقبلنه وهن يحملن آواني تحوي فاكهة كنوع من تقديم الهدايا، والتي تشابه لوحات تقديم الهدايا للآلهة القديمة. وقد جعل الفنان الفارس مظللا بالأبيض، مما ابرز حدة التناقض ما بين الأرضية التجريدية وما بين الرسم الواقعي للفتيات اللاتي يمثلن فتيات فلسطينيات. فهو قد اعتمد لوحة الفتيات اللواتي يقدمن الهدايا للإله اخناتون وعبرها للمكان الفلسطيني.
وفي لوحة تحمل عنوان (استقبال صلاح الدين 2006) تستقبل النساء صلاح الدين بنفس شكل الصورة السابقة، لكن نرى صورة امرأة تبدو وكأنها الأم الكبرى كصورة رمزية- Allegory، حيث بالإمكان إحالتها إلى إلهة الخصب عشتار\ عنات. بتضخيم أجزاء الخصوبة فيها. وتتخذ دور الإلهة\الشعب بموضعتها في أعلى الصورة.بحيث تفوق الفارس علوا .وأميل لتفسيرها على أساس عشتار\ عنات، لما سق من أعمال كنعان لنفس الموضوع في (عنات سنة 1992، معبد عنات 1995). بالإضافة لذلك ، كنعان لا ينسى المرأة الفلسطينية العادية في أن يتوجها ملكتي 2006 ويرفعها فوق المقطع التي تظهر به فتيات من تحت اللون (التظليلي)، كفتيات في طريقهن لتقديم الهدايا، وكأنه يحاول عمل ( Analogy–مقابلة)- ما بين المرأة العادية وبين عنات. وعلى هذا فكل امرأة فلسطينية بنظر الفنان تستحق مرتبة العلو والتقدير. إن عرض المرأة وهي تشرب قهوتها الصباحية على شرفة بيتها ، ومن وراءها تبدو طبيعة القرية. هو مشهد يومي عادي. وبهذا يمتزج الحلميّّ بالواقعي. والذي سيتحقق لنا تأكيده لاحقا.
لوحة أخرى تستدعي الانتباه هي لوحة استقبال الفتيات للفارس من وراء ستار أشبه بشراشف النايلون حيث أحداهن تعزف بالناي والأخريات يظهرن من وراء الستار عاريات ما يحيل على موضوعة-Theme تناولها الفن الحديث وهي موضوعة المستحمات مثل سيزان، رينوار، ديغا حتى الفن المعاصر. كذا يذكرنا بأجواء الحرملك في الحمام التركي، عند الفنان انجر-Ingres، بأسلوب مغاير مما يوحي بشخصية الفارس هنا كشخصية سلطان شبق (الحرملك). ويتمظهر الأسلوب بمعطيات سيميائية فلسطينية، مثل قطبة الطرز المصلبةالتي تزخرف الستار\الشرشف الأبيض. يطرح السؤال هنا: هل هذا الفارس الوهمي ،يرافق أحلام الفتيات في خلواتهن السرية؟
البراق وربطه مع المواضيع
البراق في هذا الكتالوج (المنحوت) ، يأخذنا إلى منحوتاته القديمة والتي وإن حملت عناوين مثل الحارث – (1989)، أو الحارث من سنة 1990، أو خيال مجنج، كلها تحمل سيميائية التحليق، فالعلامات البصرية لتي تمثل المحاريث تتشكل كصورة ذهنية لأجنحة، وذلك الخيال المجنح للفنان\ للفارس\ هو بمثابة رحلة.
والعلاقة نراها وثيقة ما بين الرحلة\ الرحيل\ الحرية- وعكسها متمثلا بالحصار\ الشتات بمفهومه ألقصري، والصبو إلى لانعتاق
للرحلة موروثات شعبية شرق أوسطيه مثل رحلات السندباد أو رحلات ابن بطوطة، الخ، فلا شك أن الخيال الشرق أوسطي ابتدع صورة البراق بناء على موروثاته الأدبية والبصرية. فلا يوجد هناك نص يشير إلى صورة البراق كوصف تفصيلي، فكل ما قيل عنه انه فرس أبلق آو دابة لكن أغلب اللوحات التي ظهرت خاصة في المنمنمات الفارسية، وصفت البراق كحصان ووجهه يميل لوجه امرأة. بالإمكان إيجاد نماذج تصويرية مختلفة في المصادر الشعبية
حسب رأيي ،إن المرجعية التخييلية للبراق مستقاة من الموروث الفني والأسطوري للشرق الأوسط القديم حيث تظهر حيوانات مع رؤوس آدمية مثل الغريفين griffin في حضارة ما بين النهرين، او السفينيكس المصري (أبو الهول) ، وفي اليونان السفنيكس “Sphinx، حيث يظهر بصورة مشابهة للبراق مع الوجه والتاج على الجرار اليونانية القديمة
هذا الموروث صب في مخيلة الفنان ليشكل لنا براق خاص به.
كيف يربط كنعان الحلمي من خلال البراق بالواقعي؟
من خلال النحت الحديدي للبراق، (سنة 1997) يأخذنا أحمد كنعان عبر التاريخ الإسلامي في الرمز للرحلة المحمدية (الإسراء والمعراج)، لكن هذه الرحلة تتخذ هنا إبعادا إنسانية وسياسية، حيث تحمل مفاهيما أخرى للرحلة التي يحلم بها الفنان، وتضع سؤال هل من رحلة أخرى تنقذ (الأنا للفنان) أو الذات الجمعية\ هذا الشعب أو هل من براق يحمل حلولا؟
البراق بالمعنى الرمزي له كرحلة للاكتشاف فهو يحمل معنى السر – اللغز والبحث عن الحل، كما حمل السفينيكس السر لـ Oedipuss وكما يحمل السفينيكس الفرعوني أيضا رمز الحكمة أو حامل الأسرار الباطنية. وهنا لا بد من وقفة حول العناوين التي تربط الحلمي بالأرضي(الواقعي). ففي عناوين لوحاته أو تماثيله ما يحيل الرغبة في التحليق مثل محاولة طيران 2000 لكن التحليق ليس عبثيا وإنما مرتبط بالأرض ففي محراث مجنح، 2001، الذي ما هو إلا صورة سيميائية للبراق، يربطه كنعان بالأرض، وكأن هناك نوع من الصبو لهذه الأحلام أن تتحقق، على الأرض. إذن يرتبط الروحاني (الحلم) بالأرضي، بالتجوال والرحلة الدائمة في التفتيش عن المعرفة\ الحل. وهنا يرتبط الفارس بالبراق ارتباطا رمزيا، إذ أن هذا الفارس الذي يحتل الموضوع المركزي في لوحات كنعان في هذا الكتالوج، يتخذ البعد الواقعي الحلمي في لوحة تكاد تلخص المقولة العامة التي ينوي الفنان قولها، وهي لوحة في انتظار المخلص 2006. يشكل الفنان الفارس من وجوه تبدو من أجيال مختلفة نساء ورجالا( والتي تبدو من وراء نموذج الفارس)، ما يرمز إلى ارتباط شعب بأكمله ربما بالحلم الذي يجعل الفارس يحرر الشعب من قيده. هذا التفسير لا يمكن أن يعتمد على المشاهدة وحدها، إذ لكل مشاهد إسقاط شعوره وتصوره الذهني على الصورة المرئية، ولكن اعتمادا على عنونة اللوحة في انتظار صلاح الدين أو في انتظار المخلص فهو تفسير مباشر لإدعائي هذا.
ينتهي هذا المشروع اللامنتهي بوضع إشارة كبيرة مفادهاهل سيأتي ذلك الفارس، هل سيتحقق الحلم؟
كل يرى هذا الحلم من منظوره، ولكن كشعب فهو الحلم في العيش الأفضل في استرجاع صلاح الدين الرمزي.
2. الحلم المعتقل\ التيه\ الشتات
في القسم الثاني من اللوحات، يظهر الفارس موزعا على أرضية اللوحة ، على شكل مشربيات، وتحمل هذه اللوحات، عناوين مثلشتات 2005، جنين خلف المشربية 1، 2، 3، ، رفح 3، فرسان تائهون2005 مختصر مواضيع هذه اللوحات هو يتعلق شخصيات محاصرة، معتقلة بين قضبان حديدية، مهمومة، وشخصيات بانتظار الفرج. الأسلوب التقني في بعض هذه اللوحات جانس الموضوع، مثل فرسان تائهون، نرى الفرسان موزعون داخل مربعات متقاطعة الخطوط التي تشير إلى طرق مسدودة أو في لوحة شتات 2005، فرسان موزعون داخل مربعات دون ترتيب كما في لوحاته أخرى. وسأعود للوحات مشابهة من خلال التطرق للأسلوب والتقنيات.
يمكن التلخيص بالإدعاء بأن كنعان يربط بين ثلاثة إبعاد:
1.الواقعي اليومي- االأرضي – الفارس العادي الذي يعود لحقله لبيته وتستقبله المرأة.
2. فارس الأحلام للفتاة
3. والفارس ( المنتظر) المخلص والمنقذ للشعب.
الأسلوب والتقنيات
من الممكن أن أدعي أن السمة البارزة في أعمال كنعان الحديثة تتلخص في عنصرين
- المزج بين التشخيصيّ (figurative) والتجريدي
- أخذ وحدة زخرفية من الفن الإسلامي وتكبيرها.
- قلب التشخيصي -figurative لزخرفة
- الطابع النحتي.
سأحاول التطرق للنقاط أعلاه من خلال التحليل للأسلوب.
ما يلفت الانتباه عند الفنان أحمد كنعان تنوع التقنيات، فهو إذ عرف باشتغاله بالمواد الصلبة كمنحوتات، يعبر بالمنحوتات إلى الرسم. استغل كنعان ألواح الحديد التي قص منها النماذج لتشكيل الفارس – صلاح الدين 2005 الوجود في طمرة، فشكلت الألواح بمثابة أشكال فراغية تماثل المشربيات القديمة، ومن خلال النماذج المقصوصة (الفتحات نرى الخيول المرسومة على قماش من وراء المشربيات كإيحاء للمرئي والغير مرئي لاستفزاز المشاهد في محاولة تجميع تلك الأجزاء المقصوصة ما وراء السطح والمختفية من تحت ما يشبه الجدار\ المشربية- ليجمعها وليستدل على الحقيقة.(مثال لوحة الفارس المختفيء2006) ولكن بالإخفاء والتضاد ما بين البوزيتيف والنيجاتيف يكمن عنصر القوة للدفع للرؤيا. وينطبق هذا الأسلوب على معظم لوحات هذا الكاتالوج.
لا شك أن النسخ وهو ما يصطلح عليه في لغة الفن reproduction، ما هو إلا أسلوب العرابيسك المعروف في الفن الإسلامي من حيث تكرار نفس الموتيف (الرمز- النموذج) مثال على ذلك التوريق والأشكال الهندسية التي نراها تكرر نفسها في اللوحة الواحدة.
في أعمال كنعان ، حول المفهوم العرابيسكي بطريقة بناء من جديد للوحة فيغوراتيفية تشكل صورة مجسدة للفارس. وتشكل فيها الشبلونات المقصوصة عنصر زخرفي وثيماتي(ما يخص الموضوع) بنفس الوقت، وأعتقد أن تلك اللوحة المعنونة بـ انبعاث Resurrection، وهي ليست انبعاث من (الفراغ- الشبلونات) فهي أيضا بناء من جديد (ٌReconstruction)،الفنان في هذه اللوحة قد نجح في العنوان بشكل يحيل على إيقاع الإحياء والبناء من جديد أسلوبيا وموضوعيا
تحويل الحصان كوحدة زخرفية مكن الفنان من الاشتغال عليه كإطار تزييني، أو كحامي وحارس لما في داخل اللوحة. أو يبدو كرصف يشبه أسلوب السجاد الفارسي القديم، مثل طمرة من خلال الفرسان 2006. كما أن كنعان اكتفى بوحدة واحدة من التزيين الهندسي (مثل المربع مثلا في بعض الأحيان) أو الدائرة وكررها. بشكل يتيح بعض الفراغ في اللوحات، بعكس الزخرفة الإسلامية التي ملأت الفراغ كله، مما أتاح للفنان إبراز مواضيعه بشكل مريح للعين وغير خارج عن تراثه بنفس الوقت. وقد ظهر الفارس كإطار وكموضوع في القرن الثاني عشر في المنمنات الشيعية من القرن
الأعمال في معظمها تشتغل على الجزء لتركيب الكل. عن طريق التفكيك والتركيب من جديد. وبهذا حين يصبح الفارس أرضية زخرفيه لنفس الموضوع، فهو يحمل معنى الاتحاد ما بن الأرضية وما بين الموضوع المرسوم، وهكذا تصبح الخلفية\الأرض\ البيت\ المكان\ متحدة مع موتيف الفنان.(الفارس)
التماثل والتطابق\ أسلوب المرآة
استعمل كنعان أسلوب المرآة في أغلب لوحاته.والتي تتضمن التماثل والتطابق، والتوازن في الصورة. نرى هذه العناصر موجودة في رسوماته بشكل لافت للانتباه، سواء بأسراب الفرسان ومرآتها المعكوسة أو الأسراب التي تتجه إلى اليمين ويقابلها مثيلها إلى اليسار.طمرة من خلال الفرسان 2006، حصار رفح 2005، فارس مختبئ 2006 خلف المشربية 1و 2و 2006، الخ.
في هذا الأسلوب هناك مرجعيات من موروث حضاري كما سبق وأسلفت، يخص بلاد ما بين النهرين ومصر، والفن الإسلامي، وبهذا تكمن مصداقية الفنان في التأثر من الأصول والتجديد وتأصيل ما يجدد دون أن يفقد هويته.
الألوان
يستعمل كنعان الألوان بحس مرهف وفي بعض اللوحات يغلب اللون الأزرق، الأخضر، والبني وطبقاته، تشمل ألوان الأرض الفلسطينية بتشكلها ويحتل السماوي أحيانا مساحة اللوحة كلها كما نرى في لوحة الفارس الأزرق، وهي عبارة عن حصانين متقابلين زرقاوين، ومع هذا حتى عندما تتشكل اللوحة من ألوان عديدة يميزها الانسجام في التدرج من لون للون، بشكل يظهر دراسة الفنان العميقة للّون بشكل لا يختلف عنه في دراسة التركيب، وبهذا تماثل موضعة اللون تقسيم اللوحة. وحتى اللوحات التي تغطيها المشربيات الحديدية البنية القاتمة، نرى من خلالها الألوان كهالات نورانية.
وفي نهاية القول أعتقد أن خاصية اللوحات في الكاتالوج الحالي في أنها عبارة عن تلاقح حضاري فلا يمكن أن نتجاهل بأن أعمال كنعان هي محاولة لتجذير التاريخ الفني الكنعاني- وانتماءه لجذوره الجغرافية في بلاده، من خلال فرض المكان في الأسماء المعطاة للّوحات.( طمرة، جنين، رفح.) وبهذا فإن الفنان لا يعاني مسالة المكان المفقود، وإنما الأمكنة يستحضرها في لوحاته عدا عن الأمكنة التي يفرض حضورها أينما وجد عمله، وبهذا يخاطب كنعان موضوعته (التحليق والاكتشاف) من خلال تواجد أعماله في أمكنة مختلفة من هذا العالم.
المصادر
Abas, Syed Jan and Salman, Amer Shaker. Symmetries of Islamic Geometrical Patterns,. Singapore, New Jersey, London, Hong Kong: World Scientific, 1995, p.7, p. 115
Ataç, Mehmet-Ali, “Visual Formula and Meaning in Neo-Assyrian Relief Sculpture”, The Art Bulletin; :( Mar 2006): 88, Iss. 1; p. 69-101
BurckhardtTitus, Art of Islam; Language and Meaning. World of Islam Publishing Company Ltd., 1976
Critchlow, Keith. Islamic Pattern: An Analytical and Cosmological Approach. Schocken books, New, York, NY. 1976.
El-Said, Issam and Parman, Ayse. Geometric Concepts in Islamic Art. Palo Alto, CA: Dale Seymour Pubications,1976.
Hurwit. Jeffrey M., ”Lizards, Lions, And The Uncanny In Early Greek Art”
T. W. Arnold, Painting In Islam, new york, 1965
http://www.artlex.com/ArtLex/m/mesopotamian.html
Jenney Levy, “Math and meaning”, Islamic Art: Recognizing Geometric Ideas in Art ,Rosen class Room, 2006, p. 30, Oleg Grabar,The formation of Islamic Art, Yale, 1973: 19-84
كذلك أنظر لمزيد من المعلومات حول الدائرة ومعناها الروحي والرياضي في الإسلام كتاب:
Syed Jan Abas , Amer Shaker Salman, . Symmetries of Islamic Geometrical Patterns. Singapore, New Jersey, London, Hong Kong: World Scientific, 1995, p.7, p. 115
Titus Burckhardt, Art of Islam: Language and Meaning. Translated by, J. Peter Hobson. Westerham, Kent, UK: World of Islam Festival Trust, 1976, p.70, p.13, p.61chapter xiii, 1976, p 172-192
(...قال: حدثنا هُدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم ليلة أسري به قال: { بينما أنا في الحطيم ـ وربما قال في الحجر ـ مضطجعاً ، إذ أتاني آت فقدَّ ـ قال : وسمعته يقول : فشقَّ ـ ما بين هذه إلى هذه } فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما بعيني به ؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته ـ وسمعته يقول من قصته إلى شعرته ـ (( فاستخرج قلبي ، ثم أُتيت بطست من ذهب مملوءَ ة إيماناً ، ففُل قلبي ، ثم حُشي ثم أُعيد ، ثم أُتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض) مأخوذ من الرابط الآتي:
http://www.ferdawsfamily.com/montada1/index.php?s=1e37f1cb87e4758d6743667d4cf0f2a7&showtopic=6168&pid=74628&st=0&#entry74628
|